آقا بن عابد الدربندي

154

خزائن الأحكام

انتقال كلّ عوض إلى من انتقل منه العوض الآخر ظ والتقريب بان مقتضاه كون الملك لمالك العوض ولهذا حكم جمع في صورة ان دفع المشترى عين مال للغير ثمنا عن مبيع وقصد الشراء لنفسه وكذا في صورة ان دفع البائع عين مبيع لغيره وقصد البيع وتملك الثمن لنفسه وكذا في عكسها بان دفع عين مال نفسه واشترى لغيره مبيعا بأنه يقع المعاوضة على مالكي العوضين دون الذي قصد له غاية ما في الباب توقف صحة العقد في بعض الصور على الإجازة فذلك كما ترى ظ المنافاة لقاعدة تبعيّة العقود للقصود هذا ويمكن ان يقال إن التعارض عند دقيق النظر من المعارضات البدوية فترد هذه القاعدة على القاعدة العامة ورود الثانويات على الثالثيات فان القاعدة العامة قد خصّصت بمخصصات كما في النكاح بمهر أو شرط فاسدين وهكذا في مدرك القاعدة وبالجملة فانّ مدرك هذه القاعدة ظ إذ معنى المعاوضة هو انتقال كل من العوضين إلى مالك العوض الآخر والا لخرجت عن كونها معاوضة فيصحّ بيع الغاصب بعد الإجازة الا على القول الضعيف ببطلان العقد الفضولي ولا فرق فيما قلنا بين صورة ان لا يقصد الغاصب الانتقال الشرعي أو العرفي إلى نفسه وبين صورة ان قصد ذلك بل مع الدال على ذلك أيضا اللهمّ الا أن تكون هذه الصورة مما يتضمّن شرطا فاسدا فيحكم بالفساد بفساد الشّرط وفيه كلام وكيف كان فان ما ذكرنا هو المتبع فلا تركن إلى بط العقد فيما مرّ من الأمثلة نظرا إلى تعارض القاعدتين في البين لفوات شرط القصد بالنّسبة إلى المالك وفوات وجود العوض بالنسبة إلى المقص فيبقى اصالة الفساد في مخرها فان ذلك انما يتجه لولا قاعدة من القواعد الأصولية في البين وانحصر الطريق إلى الرّجوع إلى الأصول الأولية وقد عرفت تحققها أو هو لزوم تقديم الخاصّ على العام على أنه يمكن ان يقال إن الذي يعول عليه في باب القصد هو القصد المقوم لماهيّة العقد اى ما يتحقق به الماهية والصدق الموضوعي وان انتفى في الواقع جملة من الشروط والاجزاء ولو كان بعضها من الأركان فتحقق الماهيّات في العقود بحيث تنطلق الأسماء الخاصّة لها انما يتحقق الإيجابين والمتعاقدين وقصدهما مط مع قصد المتعلّق من العوضين ونحوهما في جملة من العقود فح لا حاجة إلى أن يقال إنه يمكن التفصّى بأنه لا تعارض بين القاعدتين أصلا لا على النّمط البدوي ولا الاستمراري حتى في صورة دفع الثمن على أن يكون المبيع لغيره وذلك بتقدير العقد الضّمنى من القرض أو الهبة في البين ونظائر ذلك في الفقه غير عزيزة هذا على أنه مخالف للقاعدة من وجوه كما لا يخفى على الحاذق في التمرينيّات وبالجملة فانّ غرضنا في هذا المقام بالنسبة إلى الأمثلة المذكورة ونحوها اثبات صحّة العقد لا تحقيق من ينتقل اليه ولا بيان قبول قول المدّعى وعدمه وقد انصدع أيضا عما مر ان قاعدة انحلال العقد الواحد إلى العقود المتعددة فيما يذكرها الفقهاء تمسكا بالاجماع والاستقراء مما لا ينافي القاعدة العامة منافاة ينبعث عنها الحكم بفساد العقد نظرا إلى تلك القاعدة العامة وبصحّته نظرا إلى هذه القاعدة إذا تلف بعض المبيع أو ظهر مستحقا للغير أو يكون مثل الخمر والخنزير أو تظهر احدى المعقودتين أخته واحدى المطلقتين أو المظاهرين فاقدة للشرائط وهكذا والحاصل انا نحكم بالصحّة لقاعدتها في مقام الشك فالاجماع والاستقراء مما على طبق القاعدة بعد الملاحظة السابقة في مقام تفسير القاعدة « 1 » واردة عليها ورود الخاصّ على العام فمن اتقن ما قدّمنا في المباحث السّابقة من أن التمسّك بالآية الشريفة سائغ حتى في صورة الشك في المقتضى يقدر ان يحكم بصحّة العقد في جميع الصور من غير فرق بين صور ان يستنهض الدالّ على الارتباط والتبعيّة أو الاستقلالية للاجزاء أو نحو ذلك وكذا بينها وبين غيرها في التعارض بين هذه القاعدة وقاعدة عدم اغتفار الجهالة في المعاوضات ثم لا يخفى عليك أيضا كون التعارض بين هذه القاعدة وقاعدة عدم اغتفار الجهالة والغور في المعارضات من المعارضات البدوية فتردّ هذه القاعدة عليها ورود الخاص على العام فلا حاجة إلى الجواب بان مثل هذه الجهالة غير مانعة في البيع الذي هو أدق المعاوضات فكيف بالمنع في غيره مع أنها تؤل إلى العلم هذا ولا يخفى ما فيه من المصادرة اللهمّ إلّا ان يقال إن الوجه في ذلك كالوجه في البيع ونحوه على نمط الجبر والمقابلة أو الخطائين أو الحشو أو نحوها على أن قاعدة تغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل مما يتمشّى في المقام وانه يجوز في غير البيع من مثل الطلاق وغيره فيجوز فيه وفي غيره أيضا بعدم الفارق في البين هذا ولا يخفى ما فيه فتأمل ثم انّ جواز المعاوضة على الاجزاء المشاعة مما يسدّد المط ويزيل الشبهة فتبعيض الصّفقة الموجب للانحلال لا يختصّ بفوات اجزاء معينّة بل يجرى فيما يفوت جملة من الاجزاء المشاعة أيضا فهذا وجه آخر لا ثبات المط بالاجماع المركّب وبالجملة فان الانحلال مما يرفع الجهالة في المشاع لا مما يثبته إذ بيع الشيء بمائة دينار مثلا يرجع إلى كون النّصف بالنصف والثلث بالثلث وهكذا وإلى هذا يرجع بعد امعان النّظر ما فيه قضية الشاتين إحداهما مستحقة للغير وقضية الشاة والخنزير ونحوهما إذ لا يلاحظ النّسبة في المعينات أيضا الا بملاحظة قيمة الباقي إلى المجموع حتى يعلم أنه نصف أو ثلث أو غيرهما والحاصل ان قضية الانحلال إلى اشتراء كل واحد من النّصفين مثلا بإزاء النّصفين عن الثمن مما يجرى في المقامين من المشاعات والمعينات فالتفرقة تحكم ولتقسيط في الكل جار ثم إن ترتب الخيار بتبعيض الصّفقة وان كان في الظاهر ينافي قاعدة الانحلال نظرا إلى اقتضائها اللزوم في الباقي وان كان ذلك بإعانة ملاحظة اصالة اللزوم إلّا انه لا ينافيها بعد امعان النّظر فان هذا الخيار لم ينبعث من قصد العاقد الارتباط وحصول تمام الاجزاء بل من امر خارج من ظهور الغرور الموجب للضرر وكيف لا فان مقتضى قصد الارتباط وحصول وتمام الاجزاء لزوم البط قهرا لا الخيار وبالجملة فان هذه القاعدة مما لا ينافي القاعدة العامة فتثمر هذه القاعدة ثمرات عظيمة فتثمر في الفضوليات إذا ترتب الإجارة على البعض دون البعض و

--> ( 1 ) العامة فلا حاجة إلى التشبث بذيل ان هذه القاعدة